علي بن محمد البغدادي الماوردي

85

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : أنهم يعذبون فيها بالحجارة مع النار ، التي وقودها الناس ، وهذا قول ابن مسعود وابن عباس . والثاني : أن الحجارة وقود النار مع الناس ، ذكر ذلك تعظيما للنار ، كأنها تحرق الحجارة مع إحراقها الناس . وفي قوله : أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ قولان : الأول : أنها وإن أعدت للكافرين ، فهي معدة لغيرهم من مستحقي العذاب من غير الكافرين ، وهي نار واحدة ، وإنما يتفاوت عقابهم فيها . والثاني : أن هذه النار معدة للكافرين خاصة ، ولغيرهم من مستحقي العذاب نار غيرها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 25 ] وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ ( 25 ) قوله عزّ وجل : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ بشر من البشارة ، أو خبر يرد عليك بما يسرّ ، وقيل بما يسرّ ويغمّ « 117 » ، وإنما كثر استعماله فيما يسرّ ، حتى عدل به عما يغمّ ، وهو مأخوذ من البشرة وهي ظاهر الجلد لتغيرها بأول خبر [ يرد عليه ] « * » . والجنات جمع جنة ، وهي البستان ذو الشجر ، وسمي جنة لأن ما فيه من الشجر يستره ، وقال المفضل : الجنة كل بستان فيه نخل ، وإن لم يكن فيه شجر غيره ، فإن كان فيه كرم فهو فردوس ، كان فيه شجر غير الكرم أو لم يكن .

--> ( 117 ) وشاهد الذي قاله الإمام أبو الحسن رحمه اللّه في التنزيل حيث قال اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في سورة النساء آية . بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً . ( * ) ما بين المعكوفين زيادة .